الشريف المرتضى
202
الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )
الاختصاص ، من جهة القديم تعالى ؛ لنأمن وقوعه ، ممّن يجوز أن يفعل القبيح . ولأنّه لو جاز أن يدلّ الاختصاص - الّذي لا نأمن أن يكون اللّه تعالى ما أراده ولا فعل المعجز من أجله - لجاز في الأصل أن يدلّ على النبوّة ما لا نثق بأنّه من فعله تعالى . فإذا كان ما ليس من فعله لا يدلّ - من حيث جاز وقوعه ممّن يفعل القبيح ، ويصدّق الكذّاب - فكذلك ما لا يعلم وقوع الاختصاص به من جهته تعالى لا يدلّ لهذه العلّة . ولا فرق في حصول الاختصاص الدّالّ على النّبوّة بين أن يحدث اللّه تعالى ما يمكن فيه الحكاية والنّقل على يد الرّسول وبحضرته ، وبين « 1 » أن يحدثه ويأمر بعض ملائكته بإنزاله إليه واختصاصه به ؛ لأنّ على الوجهين جميعا ، يرجع الاختصاص إلى القديم تعالى ، غير أنّه إذا أحدثه على يده كان المعجز نفس ذلك الفعل الحادث ، وإذا أمر بنقله إليه كان العلم الواقع موقع التّصديق هو أمره بنقله إليه . ونحن نؤخّر استقصاء ما يحتمله هذا الكلام من الزّيادات والتّفريعات ، لنتكلّم عليه عند إيراد صاحب الكتاب له في مواضعه ، لئلّا يقع منّا تكرار . وإذا صحّت هذه الجملة الّتي أوردناها بطل قول صاحب الكتاب : إنّ الّذي يجب أن يعلم من الاختصاص ظهور القرآن من جهته وجعله إيّاه دلالة على نبوّته ، وأنّ ما عدا ذلك - مثل أن لا يكون ظهر على يد غيره في السماء أو في الأرض - تصحّ الدّلالة من دونه ، وإن كان يجب حلّ الشّبهة فيه ، إذا أورد على سبيل الطّعن ، من غير أن يكون تقديمه واجبا في الدّلالة ؛ لأنّ القدر الّذي ذكره ليس بكاف في
--> ( 1 ) في الأصل : وهو ، وما أثبتناه مناسب للسياق .